الشيخ حسن الجواهري

33

بحوث في الفقه المعاصر

الإطلاق إن التحريم لمفسدة ذاتية في الفعل ، حيث إن التحريم إذا كان للوسيلة فإنه يحتاج إلى بيان زائد ، وهو غير موجود مع كون المولى في مقام البيان كما هو الفرض . وخلاصة القول : أنا لا نمنع أن يكون الشارع مهتماً ببعض أحكامه ، فيمنع بعض المقدمات الموصلة أو التي تؤدي إلى المحرم رأساً ، إلا أن هذا لا يجعلنا نستفيد قاعدة عامة تقول أن كل محرم تكون وسائله محرمة أيضاً عند الشارع سواء كانت موصلة أم لا وسواء كانت تؤدى إلى المحرم رأساً أم لا ، ويكفي عدم العموم أو الإطلاق على القاعدة . وبعبارة أخرى : أن قاعدة « أن المصالح والمفاسد تابعة لمتعلقات الأحكام » مخصصة ببعض التحريمات التي تكون ذريعة ووسيلة للمحرم ، فإن ثبت الدليل المخصص خالفنا القاعدة وإلا فالأصل هو الالتزام بها وهي تثبت أن التحريم لمفسدة في متعلق الحكم . وأما الدليل العقلي : فقد ذكر ابن القيم وغيره « إذا حرم الرب تعالى شيئاً وله طرق ووسائل تفضي إليه ، فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقاً لتحريمه وتثبيتاً له ومنعاً أن يقرب حماه ، ولو أباح الوسائل أو الذرائع المفضية إليه ، لكان ذلك نقضاً للتحريم وإغراء للنفوس به ، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء » ( 1 ) . وهذه الدعوى إن وجد ابن القيم لها بعض الأمثلة ، فيأتي فيها الكلام المتقدم من أن الوسيلة لعل فيها مفسدة مستقلة فحرمها ، وأما إذا افترضنا أن شيئاً قد حرمه المولى نتيجة لوجود مفسدة فيه ، وأما وسيلته لم تكن فيها تلك المفسدة فتبعاً للقاعدة القائلة أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، فإن

--> ( 1 ) اعلام الموقعين : ج 3 ، 147 .